مدونة المثلي

قصص مثليين - الطفولة و اول تحرش


رحلة الألم والتعافي: قصتي مع الصمت، الخوف، وطريق النجاة

أنا زين، أبلغ من العمر 17 عاماً، من مصر ومن أصول مختلطة. أشارككم اليوم جزءاً مؤلماً وقاسياً من حياتي، ليس بحثاً عن الشفقة، بل لأنني أؤمن أن مشاركة الجروح الحقيقية هي أول خطوة نحو الشفاء، ولعل كلماتي تصل لمن يحتاجون إلى سماعها ليعلموا أنهم ليسوا وحدحهم.

بداية التحولات القاسية وضياع الاستقرار

عندما كنت في الثامنة من عمري، كانت حياتنا قد بدأت تتبدل بشكل جذري. خسر أبي ثروته، وانتقلنا لنعيش في ظروف مادية أقل من المتوسطة في بيت مأجور من ثلاث غرف (غرفة لأبي وأمي، وغرفة لي ولأخي الصغير الذي كان يبلغ من العمر حينها 4 سنوات، بالإضافة إلى أختي الرضيعة). تعرض أبي لحادث سير ترك لديه إعاقة بسيطة، ودخل بعدها في دائرة مظلمة من إدمان المخدرات، لتجد أمي نفسها وحدها تتحمل مسؤولية رعاية الجميع في ظل ظروف قاسية للغاية.

في تلك الفترة، وبعد وفاة خالي، كان ابنه "عز" يمر بحالة نفسية صعبة، فأرسلته والدته ليبقى معنا لفترة قصيرة لا تتجاوز الأسبوعين. كنت طفلاً عادياً، لكن تلك الزيارة فتحت باباً للجحيم استمر لسنوات طويلة.

الاعتداء الأول وسنوات الرعب الصامت

في إحدى ليالي ما بعد منتصف الليل، وقبيل موعد سفره، استغل عز وجود غرفة أخي وني في نهاية المنزل بعيداً عن غرفة أبوينا، وهجم عليّ. لم أستطع المقاومة، فقد كان أكبر مني سناً (حوالي 16 أو 17 عاماً). اعتدى عليّ بوحشية، ليسلب مني طفولتي، وبراءتي، وكل أحلامي وأملي في المستقبل.

لم تتوقف تلك الليلة عند هذا الحد؛ بل استمرت الاعتداءات وتكررت حتى سن الحادية عشرة (ووصلت في مجملها إلى سبع حوادث، كانت هذه أحضاها وأطولها استمراراً لأكثر من 8 أعوام). كنت صغيراً وخائفاً، وكان يرهبني باستمرار ويهددني بما سيحدث لي إذا علم أهلي أنني مثلي. في بيئتي وعائلتي، كانت التهديدات مرعبة، حيث يزعمون أن من يُنظر إليه كطرف ضعيف في مثل هذه الظروف يواجه عقوبات قاسية تصل للقتل، بينما يُعاقب الطرف الآخر بشكل أخف بكثير. تركت هذه التهديدات الخوف يتغلغل في دمي، وجعلتني أصمت طوال تلك السنوات دون أن أجرؤ على طلب المساعدة.

الكسر الداخلي وفقدان الأمان

وسط انشغال أمي بمعاناتها مع أبي المريض والمدمن، ورعاية أطفاله الصغار، كنت أحمل وحدي عبئاً لا يتحمله الكبار. سرق مني ذلك الشخص كل شعور بالأمان، وجعلني أفقد الثقة في العالم من حولي. كنت طفلاً يحلم بتأسيس عائلة ومستقبل مشرق، ليجد نفسه محاصراً في كابوس يومي لا مخرج منه.

لماذا أشارك قصتي اليوم؟

اليوم، وأنا في الـ 17 من عمري، أدرك جيداً كم هو مهم أن نتحدث. الصمت هو السلاح الأقوى الذي يستخدمه المعتدون لإبقاء الضحايا في دائرة الخوف. لست مسؤولاً عما حدث لي، ولست مذنباً، وكل طفل أو مراهق يمر بتجربة مشابهة يجب أن يعلم أنه يستحق الحياة، والأمان، والدعم، وليس الوصم أو الخوف.

أشارككم قصتي لأقول لكل من يعاني في صمت: أنتم لست وحدكم، ومشاركة الألم هي بداية طريق النجاة والشفاء الداخلي. دعونا ندعم بعضنا البعض لنتأكد أن لا عطف ولا صمت يمكن أن يحمي مُعتدياً بعد اليوم.